علي بن أحمد المهائمي
7
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
الغير غير مستقيم فضلا عن الهيته أو ولديته وهذا القول يقتضى اتفاق الأحزاب على نبوّته لكونه ارهاصا مشتملا على الدلائل العقلية مؤيدا بالمعجزات لكنهم لم يجروا على مقتضاه ( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ ) من النصارى واليهود اختلافا نشأ ( مِنْ بَيْنِهِمْ ) فهو من كفرهم وعنادهم الذي لا يتركونه الا بمشاهدة العذاب ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) يشهد فيه عظمة كل نوع من العذاب وانما كفروا لعدم سماعهم للدلائل النقلية والعقلية وابصارهم للمعجزات والارهاصات لبعدهم عنا ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) أي تعجب من سماعهم وابصارهم ( يَوْمَ يَأْتُونَنا ) ولو انصفوا لسمعوا الآن وابصروا ( لكِنِ الظَّالِمُونَ ) بترجيح أهويتهم ( الْيَوْمَ ) الذي يجدون فيه فوائدها ولا يشعرون ضررها ( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) بتحملهم أعلى وجوه الشدة الدائمة لأدنى اللذّات الفانية ( وَ ) ان قالوا كيف نترك اللذة الحاضرة للشدة الغائبة ( أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ) الذي يتحسر فيه على تحمل الشدة الدائمة للذة لم تبق لهم ويجب أن يخافوه ( إِذْ قُضِيَ ) أي جزم ( الْأَمْرُ ) بوقوعه ( وَ ) قد علموا ذلك من الدلائل النقلية المؤيدة بالعقلية لكن لا يبالون له إذ ( هُمْ ) مستغرقون ( فِي غَفْلَةٍ وَ ) لو لم يغفلوا ( هُمْ ) لعنادهم ( لا يُؤْمِنُونَ ) وانما عاندوا لتوهمهم انهم يملكون شيئا من الأرض فان صح فلا يبقى لهم ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها ) من الاملاك والعبد وما في يده لمولاه ( وَ ) كيف يبقى لهم توهم الحرية أو توهم مالكيتهم مع أنهم ( إِلَيْنا يُرْجَعُونَ ) فيظهر لهم مالكيتنا لهم ولأملاكهم ( وَاذْكُرْ ) يا نبىّ الرحمة ( فِي الْكِتابِ ) الإلهي نيابة عنه رحمته ( إِبْراهِيمَ ) بهبة اسحق ويعقوب حين اعتزل أباه لشركه الذي يشبه القول بآلهية عيسى وولديته وقد استحقها لصديقيته التي اعتزل لها عن أهل الشرك المفترين على اللّه الكذب ( إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً ) ولانتهائه فيها جعل ( نَبِيًّا ) ولذلك نبأه بفضائح الشرك وانذر عليه ( إِذْ قالَ ) رحمة ( لِأَبِيهِ ) الذي حقه أن يكون راحما عليه ( يا أَبَتِ ) الذي حقه ان يرحمني من هم ذلّتك بالشرك ( لِمَ تَعْبُدُ ) الجماد الذي هو اخس الموجودات ( ما لا يَسْمَعُ ) قول العابد ( وَلا يُبْصِرُ ) عبادته ( وَ ) لو سمع وأبصر ( لا يُغْنِي ) أي لا يدفع ( عَنْكَ شَيْئاً ) من ضر ولا يجر لك شيأ من نفع ( يا أَبَتِ ) الذي حقه ان يرحمني من هم نسبتك إلى الضلال لو قصدت بذلك عبادة الحق الذي تعترف بظهوره فيه فهذه المعرفة قاصرة وانما المعرفة الكاملة ما يستفاد من الانسان الكامل وانا كامل ( إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ ) وحق القاصر اتباع الكامل ليهديه ( فَاتَّبِعْنِي ) وان كان حق الابن اتباع الأب في العرف لكنه باطل لان الحق اتباع الصواب فان اتبعتني ( أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ) معتدلا لا افراط فيه بعبادة من لا يستحق ولا تفريط بترك عبادة من يستحق وكذا في باب الاخلاق والاعمال ( يا أَبَتِ ) الذي حقه ان يرحمني من هم نسبتك إلى عداوة ربك ان ظهور الحق لما كان فيها قاصرا فالآثار الظاهرة منها لا تنسب إلى اللّه بل إلى ما تعلق بها من الشياطين ( لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ ) لان تقربك اليه ليس تقربا إلى اللّه بل موجب عداوة له ( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ) فكان عصيانه لراحمه موجبا لأشد وجوه العداوة ( يا أَبَتِ ) الذي حقه ان يرحمني من هم تعذيبك لا تجترئ على عداوته اغترارا برحمته